فصل: تفسير الآيات (67- 68):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (55):

{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)}
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: استعملني عمر رضي الله عنه على البحرين، ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفاً، ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت، فقال: لم؟ وقد سأل يوسف عليه السلام العمل، وكان خيراً منك. فقلت: إن يوسف عليه السلام نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا ابن أميمة، وأنا أخاف أن أقول بغير حلم، وأن أفتي بغير علم، وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي.
وأخرج الخطيب في رواية مالك، عن جابر رضي الله عنه قال: كان يوسف عليه السلام لا يشبع، فقيل له: ما لك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض؟!.... قال: إني إذا شبعت، نسيت الجائع.
وأخرج وكيع في الغرر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإِيمان، عن الحسن رضي الله عنه قال: قيل ليوسف عليه السلام: تجوع وخزائن الأرض بيدك؟ قال: إني أخاف أن أشبع فأنسى الجيعان.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن شيبة بن نعامة الضبي رضي الله عنه في قوله: {اجعلني على خزائن الأرض} يقول: على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليهم بسنين المجاعة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {اجعلني على خزائن الأرض} قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام، فأسلم سلطانه كله له، وجعل القضاء إليه أمره، وقضاؤه نافذ.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {إني حفيظ} قال: لما وليت، {عليم} بأمره.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن سفيان رضي الله عنه في قوله: {إني حفيظ عليم} قال: حفيظ للحساب، عليم بالألسن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن الأشجعي رضي الله عنه مثله.

.تفسير الآية رقم (56):

{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} قال: ملكناه فيما يكون فيها {حيث يشاء} من تلك الدنيا، يصنع- فيها ما يشاء، فوّضت إليه. قال: لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده، ويجعله من فوق لفعل.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف عليه السلام فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته، وجعل الملوك عبيداً بمعصيته.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق رضي الله عنه قال: ذكروا أن أطيفر هلك في تلك الليالي، وإن الملك الريان زوّج يوسف عليه السلام امرأته راعيل، فقال لها حين أدخلت عليه: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت: أيها الصديق، لا تلمني. فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جملاء، ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت، فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها فولدت له رجلين.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن منبه، عن أبيه قال: تعرضت امرأة العزيز ليوسف عليه السلام في الطريق حتى مر بها، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيته عبيداً، وجعل العبيد بطاعته ملوكاً، فعرفها فتزوجها فوجدها بكراً، وكان صاحبها من قبل لا يأتي النساء.
وأخرج الحكيم الترمذي، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: أصابت امرأة العزيز حاجة فقيل لها: لو أتيت يوسف بن يعقوب فسألته، فاستشارت الناس في ذلك فقالوا: لا تفعلي، فإنا نخاف عليك. قالت: كلا، إني لا أخاف ممن يخاف الله. فدخلت عليه فرأته في ملكه، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته، ثم نظرت إلى نفسها فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك عبيداً بمعصيته، فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوجها فوجدها بكراً فقال لها: أليس هذا أجمل مما أردت؟ قالت: يا نبي الله، إني ابتليت فيك بأربع: كنت أجمل الناس كلهم، وكنت أنا أجمل أهل زماني، وكنت بكراً، وكان زوجي عنيناً.
وأخرج أبو الشيخ، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن يوسف عليه السلام، تزوج امرأة العزيز فوجدها بكراً، وكان زوجها عنيناً.
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم».

.تفسير الآية رقم (57):

{وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57)}
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال: سألت الحسن رضي الله عنه فقلت: يا أبا سعيد، قوله: {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} ما هي؟ قال: يا مالك، اتقوا المحارم، خمصت بطونهم. تركوا المحارم وهم يشتهونها.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه فوضعه على يده، فجعل ينقره ويطن، وينقره ويطن، فقال: إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً. هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف، وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجب، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟؟؟.... قال: فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أن هذا الجام ليخبر خبرهم، فمن أين يعلم هذا؟!
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي الجلد رضي الله عنه قال: قال يوسف عليه السلام لإخوته: إن أمركم ليريبني، كأنكم جواسيس قالوا: يا أيها العزيز إن أبانا شيخ صديق، وأنا قوم صديقون، وإن الله ليحيي بكلام الأنبياء القلوب، كما يحيي وابل السماء والأرض، ويقول لهم- وفي يده الإِناء وهو يقرعه القرعة- كأن هذا يخبر عنكم بأنكم جواسيس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عون قال: قلت للحسن رضي الله عنه ترى يوسف عرف اخوته؟ قال: لا والله ما عرفهم حتى تعرفوا إليه.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فعرفهم وهم له منكرون} قال: لا يعرفونه.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال: لما جعل يوسف عليه السلام ينقر الصاع ويخبرهم، قام إليه بعض اخوته فقال: أنشدك الله أن لا تكشف لنا عورة.

.تفسير الآيات (59- 66):

{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} قال: يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: {وأنا خير المنزلين} قال: خير من يضيف بمصر.
وأخرج ابن جرير، عن ابن جريج، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وأنا خير المنزلين} قال: خير المضيفين.
وأخرج ابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه {وأنا خير المنزلين} قال يوسف عليه السلام: أنا خير من يضيف بمصر.
وأخرج سعيد بن منصور، عن إبراهيم أنه كان يقرأ {وقال لفتيته} أي لغلمانه {اجعلوا بضاعتهم} أي أوراقهم.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق قال: كان منزل يعقوب وبنيه فيما ذكر لي، بعض أهل العلم بالعربات، من أرض فلسطين بغور الشام. وبعض كان يقول بالأدلاج، من ناحية شعب أسفل من جسمي، وما كان صاحب بادية له بها شاء وإبل.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن المغيرة، عن أصحاب عبد الله {فأرسل معنا أخانا نكتل}.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج، رضي الله عنه- {فأرسل معنا أخانا} يكتل له بعيراً.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مغيرة، عن أصحاب عبد الله رضي الله عنه {فالله خير حافظاً}.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد وابن المنذر، عن علقمة أنه كان يقرأ {ردت إلينا} بكسر الراء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} يقول: ما نبغي هذه أوراقنا ردت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل {ونزداد كيل بعير} أي حمل بعير.
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ونزداد كيل بعير} قال: حمل حمار. قال: وهي لغة. قال أبو عبيد يعني مجاهد أن الحمار، يقال له في بعض اللغات، بعير.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {الا أن يحاط بكم} قال: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.

.تفسير الآيات (67- 68):

{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد...} قال: رهب يعقوب عليهم العين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} قال: خشي عليهم العين.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} قال: خشي يعقوب على ولده العين.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} قال: خاف عليهم العين.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} قال: كانوا قد أوتوا صوراً وجمالاً، فخشي عليهم أنفس الناس.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ، عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله: {وادخلوا من أبواب متفرقة} قال: أحب يعقوب أن يلقى يوسف أخاه في خلوة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} قال: خيفة العين على بنيه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وإنه لذو علم لما علمناه} قال: إنه لعامل بما علم، ومن لا يعمل لا يكون عالماً.